Saturday, August 9, 2014

بهجة وحنين

بالأمس رأيت ولمست لأول مرة كتبي الثلاثة للأطفال التي صدرت عن دار البستاني العريقة بالقاهرة منذ شهر ونصف تقريبا ضمن سلسلة قصصية تحمل اسم (نور تسأل) حيث احضرت لي الكتب مشكورة صديقة تزور الولايات المتحدة حاليا. صدرت الكتب وأنا بعيدة عن أرض الوطن الأم مصر، فلم يتسنى لي سوى مشاهدة صور الأغلفة وبعض الصفحات الداخلية التي أرسلت إليّ من قبل دار النشر. شكرا بالطبع للتكنولوجيا الحديثة التي أتاحت لي مشاهدة الصورعلى الأقل، ولكن رؤية الكتب رؤى العين لها فرحة أخرى. مرت مشاهد من الذاكرة جلية وواضحة أمامي وأنا اقلب صفحات قصصي. رأيت والدي فور وصوله إلى البيت من العمل وقبل أن يجلس ليرتاح من عناء يومه وحرارة الصيف يفتح حقيبته ليعطيني مجلة ماجد التي اعتاد أن يحضرها لي الأربعاء من كل أسبوع وكنت انتظر بلهفة تلك اللحظة لآخذ مجلتي وانطلق نحو غرفتي أجول بين قصص شمسة ودانة وحكايات جحا وكسلان جدا وزكية الذكية وأبواب نظر وصداقة بلا حدود وغيرها.

 أحببت الرسوم والقصص وأصبح بإمكاني التعرف على خطوط الرسامين دون حاجة لقراءة أسمائهم. وأظن أن قصتي مع الكتابة بدأت منذ ذلك الحين. فقد كانت تبهرني الحكايات وتبهجني الرسومات. وتمنيت لو أن بإمكاني أن أكتب وأرسم قصصا مثل كل هؤلاء الكتاب والرسامين. لم يكن لي حظ في الرسم بالرغم من بعض المحاولات التي لم تكن بالسيئة، إلا أن الكتابة ظلت عشقي الأكبر وإن ظللت اغبط الرسامين غبطة إعجاب وتقدير. كما تمنيت أن التقي ببعض من هؤلاء الكتاب والرسامين الذين منحوني البهجة وساهموا في تشكيل وجداني وفتحوا لي أفاقا رحبة من المعرفة خاصة بهجت عثمان ومحيي الدين اللباد رحمهما الله. وبالفعل سعيت أثناء فترة عملي مقدمة برامج بالإذاعة المصرية أن التقي بهما وقد حالفني الحظ ونجحت في ذلك. وكان للقائهما رحمهما الله أثر طيب في روحي لا يمحى. وظل شغفهما بعملهما وعمق أفكارهما التي يكتبون عنها ويرسمونها في بساطة متناهية أمرا ساحرا بالنسبة لي. وهنا مرت مشاهد أخرى من الذاكرة.. ابتسامة العم بهجت عثمان التي أنارت وجهه وهو يتحدث بشغف طفولي بريء عن رسومه وحكاياته وأحلامه للأطفال، وإهداء وتوقيع باسمه على كتابه القريب من روحي (صداقة بلا حدود) إلى لبنى صديقة قديمة جديدة.. بهاجيجو..وهدوء صانع الكتب اللباد وصوته الخفيض الذي بالرغم من هدوءه كان يحمل شلالا هادرا من الأفكار والرؤى.. يحكي لي عن كتابه (كشكول الرسام) ويريني لأول مرة نسخته الإنجليزية التي أعجبتي لوجود النصين العربي والإنجليزي معا ليتمكن الأطفال غير الناطقين بالعربية من معرفة شكل الكتابة العربية..ويعتذر بشدة أن ليس بحوزته نسخة أخرى ليمنحها لي ويهديني كتابا أخر صدر له حديثا لرسوم الكاريكاتير..وتمر الأيام واتمكن من شراء نسخ لكشكول الرسام في طبعته الإنجليزية من موقع أمازون وأهدي نسخة لمكتبة مدرسة ابنتي بأمريكا.

أكمل تصفح أوراق قصصي.. صحيح ليست تلك تجربتي الأولى في النشر..لكنها التجربة الأكثر قربا إلى قلبي.. تحمل بهجة أمومتي التي انتظرتها طويلا..فقد أعادتني نور لبهجة شراء وقراءة كتب الأطفال..اعادتني إلى بهجة الاكتشاف وبراءة المشاعر..والهمتني تحقيق حلمي..( نور تسأل) مستوحاة من حوارتي اليومية مع ابنتي نور التي علمتني أن اوقف الزمن الصاخب من حولي لأتأمل الكون والحياة مجددا..بأسئلتها وتعليقاتها وزمنها الطفولي المرح الحر الذي تدافع بقوة عنه بشكل يبهرني ضد زمننا المقيد واللاهث والمتطاحن والقاسي. ليحفظ الله نور وليحفظ كل الأطفال وليمنحنا القدرة كي نعطيهم أملا ومستقبلا وسط كل هذا الجنون.   

تبدأ السلسلة بقصة (لماذا أنا هنا؟) مشهد أخر يتحرك أمامي لنور وهي في الرابعة من عمرها مستيقظة لتوها من النوم بشعر مبعثر لتسألني بصوت ناعس "ليه أنا هنا؟" فيستوقفني ذلك السؤال الوجودي من ذات الأربع سنوات..ومنه بدأت فكرة (نور تسأل).. التي منحتني كل هذه البهجة وكل هذا الحنين.. بهجة الأمومة وبهجة الكتابة وبهجة الصداقة التي جمعتني والناشرة جميلة الروح فدوى البستاني التي تحمست لعملي وما أن التقينا حتى سرقنا الوقت ونحن نحكي عن الكتب والحياة ومصر والأمل وكأن قد جمعتنا صداقة عمر بأكلمه، وليمنحني شغفها وعشقها للكتب ولعملها أملا وفرحة.. بهجة ألوان ورسوم الرسامة المبدعة رانيا أبو المعاطي التي عبرت عن كلماتي بلوحات مليئة بالروح والرقة. وحنين إلى طفولتي ومجلتي.. حنين إلى جلسة حوار مع  بهجت عثمان واللباد رحمهما الله لأهدي إليهما نسخا من قصصي فضلة خيرهم.. وحنين لأبي أطال الله لي في عمره الذي ابعدتني الغربة عنه. فيالها من بهجة وياله من حنين.

Monday, June 23, 2014

موسيقى بغداد الصامتة


في أجواء الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 أراد رسام وكاتب الأطفال الأمريكي جيمس رمفورد ،James Rumford المعارض للحرب، أن يروى قصة مختلفة عن العراق. أراد أن يرسل تحية إلى العراق وأناسها وتاريخها وثقافتها المنسية في غيوم الحرب. فكان ميلاد قصته المصورة التي اختار لها عنوان "الموسيقى الصامتة.. قصة عن بغداد" ونشرت في عام 2008.

أعادني المشهد العراقي الحالي إلى تلك القصة العذبة التي تحكي عن صبي يدعى عليّ يعيش في مدينة بغداد التي تمر بأوقات عصيبة. يحب عليّ لعب كرة القدم والموسيقى، ولكن عشقه الحقيقي يكمن في الخط العربي فهو يقضي معظم وقته في الرسم بالحروف العربية الجميلة الطيعة. شأنه في ذلك شأن ياقوت المستعصمي فنان الخط العربي المبدع الذي عاش في بغداد منذ أكثر من 800 عام مضت، وشاءت الأقدار أن يكون هو الأخر معاصرا لحرب المغول الشرسة على العراق. 

 يحكي لنا عليّ عن أسرته وحياته من خلال رحلته مع الرسم بالحروف العربية. فيشرح لنا إحساسه بتدفق الحبر من قلمه وهو يرسم الحروف على الورق، يقف بقلمه حينا وينزلق به حينا أخر وكأنه يرقص على أنغام موسيقى صامتة برأسه. ويصور لنا كيف أن كتابة جملة طويلة تشبه مشاهدة لاعب كرة قدم بالحركة البطيئة وهو يركل الكرة عبر الملعب مخلفا وراءه آثرا من النقاط والحلقات. يشرح لنا كيف أن رسم حروف اسم اخته ياسمين أسهل من رسم حروف اسم جده مصطفي. ويذكر عليّ أن والدته تداعبه دوما وتناديه بياقوت على اسم فنان الخط العربي المعروف الذي يتخذه مثلا أعلى له لأنه كان قادرا على الإبداع وخلق ما هو جميل في أصعب اللحظات. فمما يُروى عن ياقوت المستعصمي أنه عندما غزا المغول بغداد واحرقوا المدينة وقتلوا ألاف السكان الأبرياء صعد إلى برج عال هربا من كل ذلك القبح والجنون وبدأ ينظم ويرسم بالحروف أعظم الأشعار.



 وفي ليلة مرعبة في عام 2003 دوى صوت القنابل والصواريخ في سماء بغداد وعم الدمار والموت أرجاء المدينة  مجددا، وكما هرب ياقوت إلى الحروف والكلمات والجمال، ظل عليّ طوال تلك الليلة الرهيبة يرسم لوحات بالحروف والكلمات، وملأ عقله وروحه بالسلام. ثم يتأمل عليّ كيف أن حروف كلمة حرب أسهل في رسمها من حروف كلمة سلام التي تقاومه حروفها المائلة بعناد عند رسمها. ويتساءل كم يتطلب من الوقت ليتقن رسم حروف كلمة سلام فتنساب بحرية عبر قلمه؟

 عاودت قراءة قصة عليّ وموسيقاه الصامتة مع ابنتي نور لنتذكر معا أن وسط الحروب والاقتتال يعيش أناس يحملون اسماءا وقصصا فهم ليسوا مجرد أرقام في نشرة أخبار. لنتذكر أن هناك تاريخا وحضارة وثقافة وجمالا حجبتها غيوم الحرب بقبحها، لكنها حاضرة لتراها العيون التي باستطاعتها أن ترى وتحلم بالرغم من سواد الغيوم.


 *استعرض رمفورد جماليات الخط العربي والتصميمات الهندسية الإسلامية بلوحات مبدعة جعلت من الكتاب تحفة فنية لابد من اقتناءها. جيمس رمفورد رحالة ورسام وكاتب للأطفال وصانع للكتب. يعيش بولاية هاواي الأمريكية. يعشق الفنون البصرية واللغات وفن الخطوط اليدوية، ويرى أن الخط العربي من أجمل الخطوط في العالم. تذكرني كتبه بكتب رسام الأطفال وصانع الكتب المصري الراحل محيي الدين اللباد. فكلاهما عاشق للفنون البصرية والخطوط والتفاصيل، وكلاهما يهدف إلى لفت انتباه الفتيان والفتيات إلى الجمال الكامن في عالمنا. لرمفورد كتاب أخر بديع عن ابن بطوطة الرحالة العربي، ولكن تلك قصة أخرى.   


Wednesday, January 1, 2014

يا مُفَتح الأبواب


عام جديد وتقويم للجدار جديد اخترته كما اعتدت كل عام بعناية خاصة. هذا العام يحمل التقويم صورا للأبواب. تنشأ في العادة بيني ويبن الأشياء علاقات خاصة..تحتفظ لي بذكرى أو تمنحني أملا أو تدخل إلى قلبي بهجة.. من بين تلك الأشياء التي تأسرني الأبواب.. أحب الأبواب الخشبية القديمة ذات المقبض الواحد على شكل حلقة متدلية، والأبواب المبهجة الألوان كتلك التي تجدها في توسكانا بإيطاليا أو باليونان، والأبواب الخشبية للمساجد العريقة ذات الزخارف الإسلامية المحفورة بعناية فائقة. وللأبواب في الوجدان الإنساني رمز خاص.. فالباب هو مدخل للأمل والرزق.. والباب المفتوح هو رمز للحرية والإمكان.. والباب المغلق هو جُل ما يخشاه الإنسان ويهابه..وفي الأعمال الروائية التي تتخذ من الأبواب رمزا..تجد أن الشخصيات التي تهاب الخروج من الأبواب أو الردهات المؤدية إليها هي شخصيات تهاب العالم وما تحمله الأبواب خلفها..أما الشخصيات التي ترغب في المعرفة وترك بصمتها الخاصة فالبرغم من الرؤية المحدودة التي تمنحها لها الأبواب إلا أنها لا تهاب أن تدلف منها.


وأنا استقبل العام الجديد اتذكر أبواب الأمنيات والرغبات التي طرقتها على مدار سنوات العمر.. ربما لم ينفتح أيا منها باتساع أمامي، هذا بخلاف ما استعصى على الفتح، إلا أن كلا منها قد حمل لي معنى أو معرفة أوخبرة أو عبرة ما.. ولازلت بالرغم من كل شئ أطرق الأبواب بذات الشغف والأمل الأول..
 
ادعوا الله أن يفتح هذا العام أبواب الأمل أمام كل ضائق، وأبواب الرزق أمام كل محتاج، وأبواب الشفاء أمام كل مريض، وأبواب الرضا أمام كل سقيم، وأبواب الإيمان أمام كل ضليل.. يا مُفَتح الأبواب يا الله..

Friday, November 1, 2013

في المسألة الهالووينية


أقرأ هذه الأيام مذكرات السيدة هدى شعرواي رائدة الحركة النسائية في مصر وهي من خرجت على رأس أول مظاهرة نسائية ضمت 300 سيدة مصرية للمطالبة بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه في 16 مارس 1919. ولكن ما علاقة هدى شعراوي بالهالووين؟ للمفارقة كتبت السيدة هدى شعراوي في مذكراتها عن الأعياد المختلفة التي كان يحتفل بها المصريون والتي كانت تدخل السرور على قلبها وهي طفلة وتراها مظهرا من مظاهر الاحتفاظ بالقومية المصرية الرائعة على حد قولها. وتأسف السيدة هدى شعراوى في مذكراتها على تضاؤل واضمحلال تلك المظاهر والأعياد بانتشار "التقليد الإفرنجي في البلاد وميل الجيل الجديد إلى الاحتفال بالأعياد الإفرنجية بدلا من إحياء أعيادنا القومية وتمجيدها وتخليدها". صاحب قراءتي لتلك السطور ما طالعتني به تعليقات الأصدقاء المختلفة على الفيس بوك عن مظاهر الاحتفال بالهالووين أوعيد الهلع أوعيد القديسين ما بين مؤيد ومعارض للاحتفال بالهالووين في مصر. 

بداية وفقا للباحثين في التراث الشعبي ترجع أصول الهالووين إلى احتفالات الحصاد في الأمم السلتية في شمال وغرب أوروبا والتي لم تضمحل لغتها أو ثقافتها ومنها إيرلندا واسكتلندا وويلز. ويرى بعض الباحثين أن لتلك الاحتفالات جذورا وثنية من بينها الاعتقاد في خروج الأرواح الشريرة لتهيم في عالمنا في ليلة  تمثل منتصف فصل الخريف تقريبا والتي تنذر باقتراب حلول فصل الشتاء بجدبه وقسوته، وهو السر وراء الملابس والأقنعة المخيفة التي يرتديها الناس كمظهر من مظاهر الاحتفال التي لم يتم هجرها بالرغم مما أدخلته المسيحية من تعديل على الاحتفال ليسمى بعد ذلك بعيد القديسين. فقد كان الناس في ذلك الزمان يعتقدون أن ارتداء الأقنعة والملابس المخيفة عند اضطرارهم إلى الخروج في تلك الليلة التي تخرج فيها الأرواح  ستجعل الأرواح الشريرة لا تؤذيهم لأنها ستعتقد أنهم منهم، ولمنع الأرواح الشريرة من دخول المنازل كانوا يضعون أطباقا من الحلوى لاسترضاء تلك الأرواح. وقد نقل المهاجرون الأوائل إلى أمريكا والقادمون من تلك المناطق مظاهر الاحتفال به إليها.

ما أدركته خلال سنوات إقامتي بالولايات المتحدة أنه احتفال لا ديني، ويأتي في إطار الاحتفال بفصل الخريف وبدء موسم الحصاد والاحتفال بما تخرجه الأرض الطيبة حتى أنهم يُقرنون اسمه في أحيان كثيرة بالخريف فيكتب Falloween لذلك يبدو الاحتفال به ملائما للبيئة المحيطة، وبالمناسبة هو احتفال لا تُعطل فيه الدراسة أوالهيئات الحكومية، أما أن تحتفل بعض المدارس الخاصة في مصر بالهالووين فهو أمر أراه غريبا ومبتورا عن سياقه. يبدو الأمر بالنسبة لي كأن يحتفل الأطفال الأمريكيون في المدارس بعيد شم النسيم. أتفهم أن تحتفل المدارس التابعة لسفارة الولايات المتحدة أو لسفارة بريطانيا على سبيل المثال والتي تضم أبناء الجاليات الأمريكية والبريطانية في مصر بالهالووين لأن الاحتفال به يربطهم بالوطن وبيئته. أما أن تحتفل به بعض المدارس الخاصة التي يدرس بها أطفال مصريون فلا أجد له سببا مقنعا إلا أن تلك المدراس ربما  تحتفل به لتبدو أنها تقدم خدمة مميزة، وهو أمر لا يخلو من المفارقة لأن عيد القديسين يحتفل به الأطفال الأمريكيون بغض النظر عن طبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية، فهو احتفال يوحدهم ولا يفرق بينهم. وأتساءل لماذا تختار تلك المدارس الاحتفال بالهالووين و لا تختار مثلا تبني فكرة أسبوع الشريط الأحمر الأمريكيRed Ribbon week  الذي تبدأ فعالياته في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر بالمدارس سنويا؟ وهو حملة توعية قومية ضد العنف وتعاطي المخدرات. يبتكر الأمريكيون لتقريب هدف الحملة إلى أذهان الأطفال في المدارس الابتدائية وجعل أيام  أسبوع الحملة محببة إليهم. كأن يرتدي الجميع لونا موحدا في إشارة إلى الاتحاد ضد العنف والمخدرات أويصففون شعرهم بشكل غريب فيما يسمي بيوم الشعر المجنون والذي يحمل شعار استخدم عقلك ولا تكن مجنونا ابتعد عن المخدرات ولا تتحرش بالأخرين ويدور الحديث طوال الأسبوع في تلك المدراس حول الاختيارات السليمة في الحياة. لماذا لا نبتكر حملات قومية مماثلة في مدارسنا لنوحد بها أجيالا قادمة؟  لقد راعني ما قرأت منذ فترة عن حادثة عنف جسدي في واحدة من المدارس الخاصة الراقية إن جاز التعبير حيث قام تلاميذ في الصف الخامس الابتدائي بضرب زميل لهم مما تسبب في كسر ذراعه لاختلافهم حول السيسي ومرسي! ولا يخفى على أحد مدى انتشار تعاطي المخدرات في مصر وانتشار التحرش المعنوي واللفظي والجسدي بين التلاميذ في المدارس الحكومية على وجه الخصوص. 

وأعود لملحوظة السيدة هدى شعراوي عن أهمية المناسبات التي تحافظ على القومية المصرية وقد ذكرتْ من بين ما ذكرتْ يوم وفاء النيل. واتساءل لماذا لا نعود للاحتفال بيوم وفاء النيل بدلا من استجلاب أعياد غريبة على بيئتنا تفرقنا أكثر مما توحدنا؟ وفيه فرصة لتوعية الأجيال القادمة بأهمية النيل ورحلته العظيمة التي يقطع خلالها بلدانا أفريقية شقيقة وأن يكون يوما نشكر فيه الله على النيل الذي وهب الحياة لمصر وأن نشرح لهم مشكلة نقص المياة وكيف نعمل على حلها وغيرها من الأفكار التي يمكن ربطها بالاحتفال بالنيل. فربما يساهم ذلك في خلق أجيال تحسن استخدامه وتدرك أهميته أكثر من أجيالنا التي كادت أن تضيعه. لماذا نأخذ من الهالووين فكرة الملابس التنكرية ولا نأخذ فكرة الاحتفال بموسم الحصاد؟ فموسم جني القطن في مصر يبدأ في شهر أكتوبر. لماذا لا نحتفل بتلك البذرة الطيبة التي لا تزال تحتفظ لمصر في الخارج بسمعة جيدة في الصناعات النسيجية وما تخرجه الأرض المصرية؟ يكفي أن تقرأ ابنتي على المناشف وبعض الملابس الموجودة في المحال الأمريكية جملة "مصنوع من القطن المصري" لتمتلأ فخرا. لماذا لا نجعل موسم جني القطن احتفالا قوميا نحكي لأطفالنا من خلاله عن الزراعات المصرية وكيف يمكن أن نحقق اكتفاءا ذاتيا ويمكن للأطفال أيضا ارتداء ملابس تنكرية ربما لخيال المآته أو ملابس من البيئات المصرية المختلفة.  

إن الهلع الحقيقى الذي ينبغي أن يصيبنا هو حالة الانقسام والتخبط وتفشي العنف والتدمير الذاتي لمصر الذي يقترفه المصريون بأيدهم ضد مصرهم. هي مصر واحدة..ليست تنظيما.. وليست ساحة اقتتال بيننا..هي أرض طيبة.. لنبتكر من أجل  توحيد صفنا واستعادة قوميتنا.


Image from www.customs.gov.eg